ماكس فرايهر فون اوپنهايم
52
من البحر المتوسط إلى الخليج
الهضاب الركامية التي يوجد تحتها ، كما يبدو ، على عمق كبير مدينة قديمة أخرى لتم التوصل بالتأكيد إلى نتائج مهمة لا سيما أن نصيبين هي من أقدم وأهم مدن شمال منطقة ما بين النهرين وأنها قد عاشت 1500 سنة بعد سقوط نينوى . لا تحتوي مدينة نصيبين الحالية ضمن بقعتها سوى جزء صغير من حقل الآثار . إلى الشمال من الكنيسة اليعقوبية يمتد أولا الحي المسيحي واليهودي ويليه الحي الإسلامي الذي تفصله عن الأول ساحة فارغة . وقد يبلغ العدد الإجمالي لبيوت المدينة 300 - 400 بيت من البيوت البسيطة والفقيرة فعلا يسكن المسلمون نصفها « 1 » تقريبا . أما النصف الآخر فيسكنه المسيحيون ( معظمهم يعاقبة ) واليهود . وعلى الجهة الغربية تمتد حدائق رائعة على ضفاف نهر خنيس . وعلى الضفة اليسرى لهذا الفرع من النهر يوجد جامع قديم صغير وإلى جانبه مباشرة آثار مبنى يشبه القلعة يعود إلى العصر العربي القديم كما يبدو ويتميز بجدران متينة وقباب ويستعمل حاليا كمقهى . مقابل المبنى الأثري توجد ثكنة عسكرية أكبر تشبه الحصن مربعة الشكل ، وهي نفس الثكنة التي تحدث عن بنائها ، أثناء حرب تركيا مع قوات إبراهيم باشا المصرية ، الضابط البروسي مولباخ ، مرافق مولتكه الكبير ، خلال إقامته آنذاك في تركيا الآسيوية « 2 » . خلال وجودي هناك لم يكن يوجد قوات نظامية في المدينة ؛ كانت الحامية بكاملها تتألف مما لا يزيد على 10 - 15 عنصرا من الظابطية . ويمثل الحكومة التركية حاليا في نصيبين قائمقام لا يتميز المبنى الرسمي الذي يقيم فيه عن بقية الأكواخ الطينية في المدينة إلا بكونه مؤلف من طابقين . [ تاريخ نصيبين ] حسب الأبحاث التي أجريت حتى الآن ورد اسم نصيبين لأول مرة في العهد الآشوري . ففي القوائم الإدارية للمنطقة والعائدة لعام 816 ق . م . ورد ذكر
--> ( 1 ) يقدر زاخاو ( نفس المرجع السابق ، ص 391 ) عدد البيوت عام 1879 بحوالي 200 بيت ، منها 20 بيتا سوريا فقط ؛ أما باري ( نفس المرجع السابق ، ص 214 ) فقد وجد عام 1892 300 بيت إسلامي ، و 150 بيتا يهوديا ، ونحو 30 بيت يعقوبيا . ( 2 ) انظر ريتر ، نفس المرجع السابق ، ص 434 ؛ انظر أيضا فون مولتكه ، رسائل عن الأوضاع في تركيا في الأعوام 1835 - 1839 ، الطبعة السادسة ، برلين 1893 ، ص 260 .